ابن القلانسي

141

تاريخ دمشق

سنة ثمان وأربعين وأربعمائة ( 54 و ) فيها وردت الأخبار من ناحية العراق بانعقاد أمر الوصلة « 1 » بين الإمام القائم بأمر اللّه ، وبين بنت الملك داود أخي السلطان ركن الدنيا والدين طغرلبك ، وكان العقد أولا لولده ذخيرة الدين ، فلما قضى اللّه عليه بالوفاة ، نقل العقد إلى الخليفة القائم بأمر اللّه في يوم الأربعاء لسبع بقين من المحرم من السنة ، ووصلت البنت المذكورة من مدينة الريّ إلى بغداد في الثالث والعشرين من شهر ربيع الأول من السنة . وفي هذه السنة ولد الإمام المقتدي باللّه عبد اللّه بن ذخيرة الدين بن القائم بأمر اللّه في ليلة الأربعاء الثاني من جمادى الأولى من السنة « 2 » .

--> ( 1 ) أي الزواج بين خديجة ابنة جغري بك واسمها التركي « أرسلان خاتون » والخليفة القائم [ 422 - 467 ه / 1031 - 1075 م ] . وقد أورد تفاصيل ذلك غرس النعمة محمد بن هلال بن المحسن الصابي ، في كتابه عيون التواريخ الذي ذيل به على تاريخ أبيه ، وكان أبوه قد ذيل على تاريخ خاله ثابت بن سنان ، وكان ثابت قد كتب أكثر من كتاب في التاريخ منها كتاب « مفرد في أخبار الشام ومصر في مجلد واحد » وكما هو مرجح فإن ابن القلانسي قد ذيل على كتاب ثابت هذا بعد ما ذيل عليه هلال بن المحسن ، وكما فعل ابن القلانسي حين بدأ كتابه بحوادث سنة / 448 ه / كذلك فعل غرس النعمة ، وهنا يلاحظ أن غرس النعمة أولى حوادث العراق جل اهتمامه وجاء بعد العراق الشام والجزيرة ، ونجد في المقابل ابن القلانسي يهتم بالشام أولا وبمصر ثانيا ، ومحصلة هذا أنه صنع الآن ذيلان لتاريخ آل الصابىء يتممان بعضهما البعض ، انما يختلفان من حيث طول المدة المؤرخ لها ؛ ولم يصلنا تاريخ غرس النعمة بشكل مباشر ، إنما وصلنا بشكل غير مباشر بكامله في كتاب مرآة الزمان لسبط ابن الجوزي ، وهذا الكتاب محقق لدي ، وسأدفعه للمطبعة مع ابن القلانسي إن شاء اللّه تعالى ؛ وقد أورد سبط ابن الجوزي حادثة الزواج في أخبار سنة / 448 / ه . ( 2 ) ولي الخلافة بعد جده القائم وكانت خلافته ما بين 467 - 487 ه / 1075 - 1094 م .